ابراهيم بن عمر البقاعي

443

النكت الوفية بما في شرح الألفية

القبولِ عن جمهورِ مَن يحتجُّ بالمرسلِ فقط المفهمة لأنَّ البعضَ يردهُ ( 1 ) - فحَكَى في " شرحِ المهذبِ " ( 2 ) الاتفاقَ على أنَّ المدلسَ لا يُحتجُّ بخبره إذا عنعنَ ، وهذا / 141 أ / منهُ إفراطٌ ، وكأنَّ الذي أوقعَ النوويَّ في ذلِكَ ، ما ذكرهُ البيهقيُّ في " المدخلِ " ( 3 ) وابنُ عبدِ البرِّ في " التمهيدِ " ( 4 ) مما يدلُّ على ذلِكَ ، أما البيهقيُّ فذكرَ ما في الشرحِ ، وأمّا ابنُ عبدِ البرِّ فإنَّهُ لما ذكرَ في مقدمةِ " التمهيدِ " ( 5 ) الحديثَ المعنعنَ ، وأنَّهُ يُقبلُ بشروطٍ ثلاثةٍ قالَ : إلا أنْ يكونَ الرجلُ معروفاً بالتدليسِ ، فلا يقبلُ حديثهُ حتى يقولَ : ( ( حدثنا ) ) أو ( ( سمعتُ ) ) ، قالَ : ( ( فهذا ما لا أعلمُ فيهِ أيضاً خلافاً ) ) ( 6 ) . انتهى كلامهُ . وما ذكرَ منَ الاتفاقِ لعلهُ محمولٌ على اتفاقِ من لا يحتجُّ بالمرسلِ خصوصاً . عبارةُ البيهقي : ( ( فإنَّ لفظَ ( ( سائر ) ) قد يطلقُ ، ويرادُ بهِ الباقي لا الجميعُ ) ) والخلافُ معروفٌ في كلامِ غيرهما ، وممن حكاهُ الحاكمُ في كتابِ " المدخلِ " فإنَّهُ قسّمَ الصحيحَ إلى عشرةِ أقسامٍ : خمسةٌ متفقٌ عليها ، وخمسةٌ مختلفٌ فيها ، فذكرَ منَ الخمسةِ المختلفِ فيها المراسيلَ ( 7 ) ، وأحاديثَ المدلسينَ ( 8 ) إذا لم يذكروا سماعاتهم . . . إلى آخرِ كلامهِ . وحَكَى الخلافَ أيضاً الحافظُ أبو بكرٍ الخطيبُ في كتابِ " الكفايةِ " ( 9 ) فحَكَى عن خلقٍ كثيرٍ من أهلِ العلمِ أنَّ خبرَ المدلسِ مقبولٌ ، قالَ :

--> ( 1 ) جملة توضيحية من البقاعي . ( 2 ) المجموع 4 / 546 ، وانظر : شرح صحيح مسلم 1 / 125 - 126 . ( 3 ) وهو في الجزء المفقود من هذا الكتاب . انظر : مقدمة كتاب المدخل إلى السنن الكبرى : 75 . ( 4 ) التمهيد 1 / 13 . ( 5 ) التمهيد 1 / 13 . ( 6 ) التمهيد 1 / 12 - 13 . ( 7 ) المدخل : 18 . ( 8 ) المدخل : 22 . ( 9 ) الكفاية ( 515 ت ، 361 ه‍ ) .